أعلنت وزارة الداخلية أن المقاربة الأمنية التي تعتمدها المصالح المختصة مكنت، خلال الفترة الممتدة من سنة 2002 إلى نهاية أبريل من السنة الحالية، من تفكيك 229 خلية إرهابية، إلى جانب إحباط أكثر من 400 مخطط إرهابي قبل تنفيذه. وتأتي هذه الحصيلة لتعكس فعالية الاستراتيجية الاستباقية التي ينتهجها المغرب في مواجهة آفة الإرهاب، والتي تقوم على رصد التهديدات قبل وقوعها. وقد مكنت هذه العمليات الاستباقية من تفكيك شبكات خطيرة كانت تخطط لاستهداف منشآت حساسة وأماكن سياحية ومراكز حيوية. كما ساهمت اليقظة الأمنية المستمرة في إجهاض محاولات تجنيد ونقل مقاتلين إلى بؤر التوتر الدولية. وبهذا، يواصل المغرب تعزيز مكانته كدولة رائدة في مجال محاربة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في معرض رده على سؤال كتابي تقدم به النائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي، أن المغرب اعتمد استراتيجية متكاملة لمحاربة مختلف أشكال الجريمة، مع تركيز خاص على الجريمة المنظمة والجرائم ذات الامتداد العابر للحدود. وأكد الوزير أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تشمل أبعاداً وقائية واجتماعية وتربوية. ولفت إلى أن التنسيق المحكم بين مختلف المصالح الأمنية والاستخباراتية كان عاملاً حاسماً في النجاحات المحققة. كما شدد على أن الاستمرار في تحديث آليات العمل وتأهيل الموارد البشرية يشكل ركيزة أساسية لمواكبة تطور أساليب التنظيمات الإرهابية. وبهذا الخصوص، أشار إلى أهمية الدور الذي تلعبه المصالح المركزية في جمع وتحليل المعلومات لتوجيه الضربات الاستباقية بدقة متناهية.
وأشار الوزير إلى أن هذه الاستراتيجية ترتكز على إعطاء أولوية قصوى لمواجهة الإرهاب والتطرف، والتصدي لتمويل الأنشطة الإرهابية، إلى جانب مكافحة الجرائم السيبرانية، وشبكات الاتجار بالبشر، وعمليات غسل الأموال، والاتجار الدولي بالمخدرات. وتتداخل هذه الأنشطة الإجرامية في كثير من الأحيان، حيث تستخدم شبكات الإرهاب نفس القنوات التي تستخدمها عصابات الجريمة المنظمة لتمويل عملياتها. ولذلك، حرصت المصالح الأمنية على تطوير قدراتها في مجال تتبع وتحليل التدفقات المالية المشبوهة. كما تم إحداث وحدات متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لنشر الدعاية وجمع الأموال. ويساهم هذا التكامل في تجفيف منابع تمويل الإرهاب وتقويض قدرته على تنفيذ عملياته.
وأضاف أن هذا التوجه الأمني يعتمد كذلك على تعزيز التعاون الدولي، سواء في إطاره الثنائي أو متعدد الأطراف، على المستويات الدولية والإقليمية والعربية، من خلال الانخراط الفعلي في البرامج والمبادرات وخطط العمل المشتركة. وقد أثمر هذا الانفتاح الدولي عن تبادل نوعي للمعلومات الاستخباراتية ساهم في إحباط مخططات كانت تستهدف عدة دول غربية وعربية. كما أن المغرب يشارك بنشاط في برامج التدريب المشترك ونقل الخبرات، خاصة مع الدول الإفريقية التي تسعى لبناء قدراتها في مكافحة الإرهاب. ويعزز هذا التعاون رصد تحركات العناصر المتطرفة عبر الحدود وضبط تدفق المقاتلين الأجانب. ومن خلال هذه الدينامية، أصبح المغرب شريكاً لا غنى عنه في التحالفات الأمنية العالمية لمكافحة التهديدات الجديدة.
وفي ما يخص مواجهة الخطاب المتطرف على الفضاء الرقمي، أكد لفتيت أن المديرية العامة للأمن الوطني تشتغل على تفعيل مجموعة من الآليات التي تقوم على نشر خطاب رقمي بديل ومضاد، مستفيدة من منصات إلكترونية من بينها منصة "إبلاغ"، التي تتيح للمواطنين الإبلاغ عن المحتويات المتطرفة. وقد سجلت المنصة تفاعلاً ملحوظاً من قبل المواطنين الذين باتوا يدركون أهمية دورهم في حماية النسيج المجتمعي. وفضلاً عن الرصد، تعمل السلطات على إنتاج محتوى رقمي معاصر يقدم تصوراً صحيحاً للدين ويعزز قيم التسامح والمواطنة. كما يتم توجيه هذا الخطاب المضاد بشكل خاص نحو الفئات الشابة والأكثر هشاشة، التي تشكل الهدف الأساسي لعمليات التجنيد الإلكتروني. وختم وزير الداخلية بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مقاربة تشاركية وقانونية، تقوم على إشراك المواطنين وتعزيز مساهمتهم في إنجاح التدابير والإجراءات التي تعتمدها السلطات العمومية في مجال الأمن ومكافحة التطرف.
المصدر : Maroc Medias
