عقد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين التهراوي، يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو 2026، اجتماعاً رفيع المستوى للجنة التوجيهية المكلفة بمتابعة وتقييم تنفيذ الخطة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، الممتدة بين عامي 2020 و2029، وذلك بمقر الوزارة بحضور كبار المسؤولين من المديرين المركزيين وممثلي المؤسسات العمومية والمنظمات غير الحكومية الشريكة. وشكل هذا الاجتماع محطة فارقة وحاسمة في مسار تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية الطموحة، إذ تم خلاله الكشف رسمياً عن نتائج التقييم النصفـي الدقيق للخطة، حيث رحب جميع الحضور بالتقدم النوعي والملحوظ المسجل على مختلف الأصعدة التنظيمية والعلاجية والوقائية. وأبرزت الأرقام والبيانات الإحصائية المقدمة في هذا التقرير الشامل أن الاستثمارات المخصصة لتطوير البنى التحتية الصحية والتجهيزات الطبية المتطورة، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية المتخصصة في مجال طب الأورام، قد تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالفترة الزمنية السابقة، وهو ما يعكس بوضوح الأولوية القصوى التي توليها الحكومة المغربية لهذا الملف الصحي الحيوي، وجهودها المتواصلة للتصدي لهذا الداء الخبيث الذي يعد من أكبر التحديات التي تواجه الصحة العمومية في المملكة.
وأكد أعضاء اللجنة خلال هذا الاجتماع التقييمي أن مضاعفة الاستثمارات لم تكن مجرد زيادة رقمية جافة، بل ترجمت بحمد الله إلى إنجازات ملموسة ومشهودة على أرض الواقع، شملت توسيع شبكة المراكز الجهوية المتخصصة في علاج الأورام لتغطية جهات كانت تعاني من العزلة العلاجية، وتزويد هذه المراكز بأحدث أجهزة المسح الضوئي المتقدمة، وأجهزة العلاج الإشعاعي التي تعمل بتقنيات الجيل الجديد، إلى جانب استقطاب وتكوين أطر طبية وتمريضية ذات كفاءة عالية وتجربة غنية في مجال علم الأورام، سواء عن طريق البعثات الخارجية أو عبر برامج التكوين المستمر بالداخل. وقد ساهمت هذه الدينامية المتسارعة، وفقاً للتصريحات التي تداولها المجتمعون، في تقليص المدة الزمنية الفاصلة بين مرحلة التشخيص الدقيق وبداية العلاج، فضلاً عن تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى وعائلاتهم، وتوفير بيئة نفسية واجتماعية ملائمة لهم. كما تم التوقف بالتحليل والنقاش المستفيض عند التجارب الناجحة التي راكمتها المملكة خلال السنوات الخمس الماضية، والتي أثبتت بشكل قاطع أن الاستراتيجية الوطنية تسير في الاتجاه الصحيح وتحقق أهدافها المرسومة، رغم التحديات المرتبطة بتزايد عدد الحالات المسجلة سنوياً، مما يستوجب بالضرورة مضاعفة الجهود لمواكبة هذا الارتفاع وضمان تغطية شاملة وعادلة لكافة المواطنين.
وبناءً على المعطيات الإيجابية والنتائج المشجعة التي أسفر عنها هذا التقييم النصفـي الدقيق، وضعت اللجنة التوجيهية خارطة طريق واضحة المعالم وطموحة للمرحلة المقبلة المتبقية من الخطة الوطنية الممتدة حتى عام 2029، والتي ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية ومتكاملة. يأتي في مقدمتها تعزيز الوقاية الأولية والكشف المبكر عن هذا الداء، من خلال تكثيف الحملات التوعوية والتحسيسية واسعة النطاق، التي تستهدف مختلف الفئات المجتمعية، مع التركيز على المناطق القروية والنائية، وتشجيع الفحوصات الدورية الإجبارية للمجموعات الأكثر عرضة للإصابة بعوامل الخطر المعروفة. ويتعلق المحور الثاني الاستراتيجي بتحسين فرص العلاج ورفع نسب الشفاء التام، وذلك عبر إدماج التقنيات العلاجية الحديثة كالعلاجات الجينية والمناعية ضمن البروتوكولات الوطنية المعتمدة، وتوسيع قاعدة الاستفادة من الأدوية المبتكرة والمكلفة في إطار التغطية الصحية. أما المحور الثالث والأخير فيتمثل في ضمان استمرارية مسار الرعاية الصحية دون انقطاع، من خلال تنسيق الأدوار وربط الاتصال بين المستشفيات الجامعية والمراكز الجهوية والعيادات الخارجية والقطاع الخاص، لضمان متابعة المرضى بسلاسة وفعالية. وفي كلمته الختامية، أكد السيد أمين التهراوي أن القادم أكبر ويتطلب مزيداً من التعبئة، داعياً جميع الفاعلين والمتدخلين إلى مزيد من الالتزام والعمل الجماعي التشاركي، لجعل المملكة المغربية نموذجاً إقليمياً ودولياً يحتذى به في مجال مكافحة السرطان والوقاية منه.