قامت الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، في إطار منظومة "كوبرنيكوس 2"، بالتقاط صورة فضائية حديثة لمنطقة تقع في الجنوب المغربي، وبالتحديد في محيط مدينة ورزازات، أظهرت امتدادًا لافتًا لبقعة لونية حمراء تغطي مساحات شاسعة من المجال الطبيعي المحيط بالمنطقة.
وتُفيد المعطيات التقنية المرتبطة بهذه الصورة بأن هذا الامتداد اللوني لا يرتبط بأية كارثة أو حدث بيئي غير طبيعي، بل يُعزى إلى طريقة معالجة البيانات الفضائية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، وبخاصة نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، التي تُستخدم لرصد حالة الغطاء النباتي وقياس درجة نشاطه الحيوي.
ويرتكز هذا الأسلوب على مبدأ علمي بسيط، مفاده أن النباتات تمتص جزءًا كبيرًا من الضوء الأحمر الطبيعي، وتعكس في المقابل بقوة الأشعة تحت الحمراء التي لا تراها العين المجردة. وعندما تلتقط الأقمار الصناعية هذه الإشارات وتحولها إلى صور، فإن المناطق التي يزخر فيها الغطاء النباتي بالنشاط والكثافة تظهر باللون الأحمر الساطع، وهو ما يُفسر ظهور هذه البقعة الممتدة في محيط ورزازات في الصورة الفضائية.
وتُبين الصورة الفضائية أن هذا الامتداد اللوني يتبع بشكل واضح مجاري مائية وأودية تعبر التضاريس الجبلية لجبال الأطلس الصغير، وهي منطقة تقع ضمن نطاق مناخي شبه صحراوي يتأثر مباشرة بامتدادات الصحراء الكبرى.
ورغم قساوة الظروف الطبيعية، فإن التقاط الصورة تزامن مع فترة موسمية تتسم بتساقطات شتوية نسبية، مما أسهم في تنشيط عدد من المجاري المائية وتحسين الغطاء النباتي في بعض المناطق المحدودة.
وتبرز بيانات الرصد الفضائي وجود نشاط نباتي متزايد في عدد من البقع الزراعية الصغيرة المنتشرة على طول الأودية، حيث انعكس توفر المياه على تحسن ملحوظ في الغطاء النباتي قياسًا بالمجالات الصحراوية المجاورة التي ظلت أقل نشاطًا من الناحية البيولوجية.
كما أظهرت الصورة القمرية موقع مدينة ورزازات، التي تُعد من أبرز المدن في الجنوب المغربي، والتي تَتسم بموقعها الجغرافي داخل واد تحيط به سلاسل جبلية، إضافة إلى شهرتها العالمية بكونها موقعًا لتصوير عدد من الإنتاجات السينمائية الدولية الكبرى، مما أكسبها بعدًا ثقافيًا وسياحيًا إلى جانب أهميتها البيئية والجغرافية.
وكشفت المعطيات أيضًا عن وجود بنية مائية استراتيجية في المنطقة، أبرزها سد المنصور الذهبي، الذي يظهر في الصور الفضائية بلون داكن، ويُعد من أهم المنشآت المائية في المنطقة، حيث يساهم في تنظيم الموارد المائية وتغذية الأنشطة الزراعية، إذ يعتمد هذا السد على روافد رئيسية من بينها وادي ورزازات ووادي درعة، أحد أطول الأودية في المغرب، مما يجعل هذا النظام المائي عنصرًا أساسيًا في استقرار النشاط الزراعي المحلي.
كما أبرزت الصور وجود محطة الطاقة الشمسية "نور" على بُعد نحو عشرة كيلومترات شمال ورزازات، وهي واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية المركزة في العالم، وتعتمد على آلاف المرايا العاكسة التي تُوجه أشعة الشمس نحو مستقبلات حرارية لإنتاج الطاقة، وذلك في إطار توجه المملكة المغربية نحو تطوير الطاقات المتجددة والحد من الاعتماد على المصادر التقليدية.
