في قضية هزت أوساط العدالة والجمارك بالمغرب، مثل 24 مسؤولا بمراكز تسجيل السيارات والجمارك والجماعات الترابية، إضافة إلى وسطاء، الاثنين الماضي، أمام قضاة غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بالرباط، على خلفية شبكة واسعة للتلاعب في وثائق أكثر من 300 سيارة فاخرة "مدكوكة"، أدخلت بطرق ملتوية إلى المملكة منذ عام 2020.
وكشفت التحقيقات التي باشرها المكتب الوطني لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، التابع للفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، عن علاقات متشابكة بين مسؤولين عن مراكز السلامة الطرقية بعدد من العمالات، خاصة بتطوان، وموظفين بالجمارك، أسفرت عن عدم استخلاص الرسوم الجمركية المستحقة على هذه السيارات، وفق ما أوردته جريدة "الصباح" في عددها الصادر بتاريخ 18 يوليوز 2026.
جرد دقيق لـ 300 مركبة.. ومعظمها ألمانية وباهظة الثمن
وبحسب المصادر ذاتها، فقد شمل الجرد الذي تم بالتنسيق بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية "نارسا" والمديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، 300 مركبة، غالبيتها من العلامات الألمانية الفاخرة وباهظة الثمن. وأظهرت المعطيات أن الشبكة كانت تعتمد على تسرب بطائق رمادية من المصلحة العمالاتية، إلى جانب تلاعب في وثائق تسجيل السيارات، ما مكّنها من تفادي إثارة انتباه الجهات الرقابية لفترة طويلة.
استدعاء شخصيات قضائية ومحامين.. صدمة الضحايا
وفي تطور لافت، لم تقتصر استدعاءات النيابة العامة على المتهمين المباشرين، بل شملت شخصيات قضائية ومحامين اقتنوا هذه السيارات بحسن نية، إضافة إلى مسؤولين آخرين، وذلك بعد أن تبين وجود تلاعب واسع في تسجيل المركبات ووثائقها.
وكشف مصدر مطلع لـ"الصباح" أن المفاجأة كانت أكبر عندما توجه بعض المقتنين إلى منصات مصالح الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وإدارة الضرائب، ليكتشفوا اختفاء الأرقام التسلسلية الخاصة بمركباتهم من هذه الأنظمة المعلوماتية. وعند توجههم إلى مصالح السلامة الطرقية بالعمالات للاستفسار، كانت الصدمة أقوى، حيث تبين لهم حقيقة التلاعب الذي طالت وثائق سياراتهم.
سيارات مسروقة دوليا.. وشكايات من "الأنتربول"
وكشفت التحقيقات أن بعض السيارات التي تم تسجيلها بالتدليس هي موضوع شكايات من قبل منظمة الشرطة الدولية "الأنتربول"، مما يرجح أنها كانت مسروقة في دول أوروبية قبل تهريبها وإدخالها إلى المملكة بطرق غير قانونية.
تهم ثقيلة.. من تبديد أموال عامة إلى الرشوة والتزوير
ووفقا للمصادر القضائية، فقد كيفت قاضية جرائم الأموال المتابعة التهم بحق المسؤولين والوسطاء، لتشمل تبديد أموال عمومية، والرشوة بقبول عرض للقيام بعمل من أعمال الوظيفة، والتزوير والتزييف في وثائق معلوماتية ما ألحق ضررا بالغير، والمشاركة في إخفاء أشياء متحصلة من جناية، كل حسب المنسوب إليه.
تأجيل النظر في الملف إلى أكتوبر
واضطرت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بقصر العدالة بالرباط، زوال الاثنين الماضي، إلى تأجيل النظر في الملف إلى الخامس من أكتوبر 2026، وذلك بسبب إضراب المحامين المفتوح وتشبث عدد من المتهمين بالدفاع، إضافة إلى بلوغ العطلة القضائية. كما أمرت القاضية بإلغاء مسطرتين غيابيتين في حق متهمين اثنين، وإعادة استدعاء متهمين آخرين، في إطار حرصها على ضمان حقوق الدفاع وسير العدالة في هذا الملف الشائك.
