29 صوتاً ضد المقترحين مقابل 10 مؤيدين وامتناع واحد
أسقط مجلس المستشارين، خلال جلسة عامة عقدت يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، مقترحي قانون كانا يهدفان إلى تسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة "لاسامير" لفائدة الدولة المغربية. وجاء هذا الرفض بعد أسبوع واحد فقط من نجاح المعارضة في تمرير المقترحين داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية.
تفاصيل التصويت
أسفرت عملية التصويت عن رفض المقترحين من طرف 29 مستشاراً ينتمون إلى فرق الأغلبية الحكومية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال) إلى جانب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في مقابل تأييد 10 مستشارين يمثلون مكونات المعارضة والمركزيات النقابية (الحركة الشعبية، الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب)، فيما اختار مستشار واحد عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية الامتناع عن التصويت.
خلفية المقترحين
كان المقترحان، اللذان تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، يهدفان إلى معالجة ملفين حساسين:
· الأول: تنظيم وتسقيف أسعار المحروقات في السوق الوطنية للحد من تقلباتها وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين.
· الثاني: تفويت أصول شركة "لاسامير" لتكرير البترول لفائدة الدولة المغربية، بما يشمل العقارات والتراخيص وبراءات الاختراع، بهدف إعادة توظيفها في خدمة الأمن الطاقي الوطني.
وكانت الحكومة قد أعربت عن رفضها القاطع لهذين النصين، اللذين يعود تاريخهما إلى سنة 2022 حيث ظلا عالقين قبل أن تعيد المعارضة إحياءهما.
كواليس اللجنة والجلسة العامة
كانت المعارضة قد نجحت في تمرير المقترحين داخل لجنة المالية بأربعة أصوات مؤيدة مقابل صوتين فقط، مستفيدة من غياب أعضاء الأغلبية عن الاجتماع. لكن فرق الأغلبية تداركت الوضع خلال الجلسة التشريعية العامة، حيث حشدت 29 مستشاراً لرفض المقترحين.
ونفت مصادر مطلقة أن يكون غياب مستشاري الأغلبية عن لجنة المالية مرتبطاً بحضور اجتماع مع وزير الداخلية، مؤكدة أن عملية التصويت في اللجنة جرت حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، في وقت لم يكن الوزير حاضرا بعد.
دلالات سياسية
يكشف هذا التصويت عن توازنات سياسية ونقابية معقدة داخل الغرفة الثانية للبرلمان، كما يعكس وقوف أحزاب الأغلبية الثلاثة في صف واحد مع فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل "لوبي" رجال ونساء الأعمال داخل البرلمان.
ويأتي إسقاط هذين النصين في سياق استمرار الجدل العمومي حول تداعيات تحرير أسعار المحروقات، وما ترتب عنه من ارتفاعات متكررة في أسعار الوقود خلال السنوات الماضية، فضلاً عن الجدل بشأن مستقبل شركة "لاسامير" المتوقفة عن الإنتاج منذ سنة 2015، وما إذا كانت عودتها إلى النشاط يمكن أن تسهم في تقوية السيادة الطاقية للمغرب.