جاء التوقيع في الرباط خلال اجتماع جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، مع نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، والوفد المرافق له الذي ضم قائد القوة الدولية. ويشكل الاتفاق الإطار القانوني الذي يغطي الجوانب التقنية والعملياتية للمشاركة المغربية، والتي تأتي استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الذي يمنح القوة الدولية ولايتها القانونية. وبهذا التوقيع، يصبح المغرب أول دولة تُبرم مثل هذا الاتفاق مع مجلس السلام، ومن المرتقب أن يكون أول دولة تنشر قواتها فعلياً في القطاع.
وتأتي المشاركة المغربية في هذه القوة الدولية تتويجاً لالتزام تاريخي ومستمر من المملكة بالقضية الفلسطينية.
فالمساهمة المغربية متعددة الأوجه، إذ لا تقتصر على البعد الأمني والعسكري، بل تمتد لتشمل مجالات حيوية أخرى. فقد أعلنت الرباط عن نشر ضباط سامين من القوات المسلحة الملكية في القيادة المشتركة للقوة، إلى جانب أطر من الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني. وفضلاً عن ذلك، ستقوم المملكة بإقامة مستشفى عسكري ميداني لخدمة أهالي غزة. ويأتي هذا الدور الإنساني ليكمل جهوداً سابقة، إذ كانت المملكة من بين أولى الدول التي أدخلت مساعدات إنسانية براً إلى القطاع منذ اندلاع الحرب.
ويرى مراقبون في هذه الخطوة تجسيداً لرؤية ملكية متكاملة تجمع بين العمل الإنساني والأمني، وتؤكد على مقاربة مغربية فريدة تقوم على الفعل الميداني البعيد عن المزايدات.
فالمملكة، الحليف المقرب للولايات المتحدة والمؤيدة لحل الدولتين، تسخر خبرتها الواسعة في عمليات حفظ السلام تحت رعاية الأمم المتحدة لخدمة هذا التوجه. وقد رحب مجلس السلام وقادة القوة الدولية بهذا القرار، معتبرين إياه دليلاً على التزام المملكة الراسخ بقيم السلام والتعاون والتضامن الدولي. ومع أن ثمّة تحديات لوجستية وقانونية تنتظر الحل، وفي مقدمتها توقيع اتفاقيات وضع القوات (SOFA)، فإن التوقيع على هذه الاتفاقية يمثل معلماً بارزاً في مسار الدبلوماسية المغربية، ويؤكد مجدداً المكانة المحورية للمملكة كفاعل أساسي في معادلة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
