في خطوة جديدة تعكس عمق الروابط التاريخية بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، استقبل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يوم الجمعة 17 يوليوز 2026 بمقر وزارة الداخلية بالرباط، نظيره الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، في إطار زيارة رسمية للمملكة استمرت يومي 17 و18 يوليوز الجاري.
لقاء يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون
جاء هذا اللقاء في سياق علاقات الأخوة والتعاون المثمر بين البلدين الشقيقين، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بهدف ترسيخ أسس التعاون جنوب – جنوب وتكريس التضامن والعمل المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.
وخلال المباحثات، أشاد الوزيران بالعلاقات المتميزة التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وجددا تأكيد عزمهما المشترك على مواصلة الجهود الرامية إلى الارتقاء بالتعاون بين الوزارتين بما يعكس تميز هذه العلاقات.
ملفات الأمن والهجرة في صلب المباحثات
استعرض الوزيران عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث انصبت المباحثات أساسا على الدينامية التشاركية التي تؤطر التعاون بين الوزارتين، ولا سيما في أبعاده الأمنية، وقضايا الهجرة، والتعاون اللامركزي.
وفي هذا الإطار، اتفق الطرفان على تعزيز التعاون الثنائي في المجالات التي تدخل ضمن اختصاصات وزارتيهما، وتطوير آليات التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار من الثقة المتبادلة والتضامن والشراكة، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين.
بعد أمني استراتيجي في مواجهة التحديات الساحلية
ويأتي هذا التنسيق الأمني في وقت تواجه فيه منطقة الساحل تحديات أمنية متصاعدة، حيث باتت التعاونيات الأمنية الثنائية ضرورة ملحة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود. وقد شكلت المباحثات فرصة لتوحيد الرؤى حول آليات مراقبة الحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتفكيك الشبكات الإجرامية، والوقاية من الإرهاب.
وتكتسي هذه التعاونيات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلدين؛ إذ تشكل موريتانيا نقطة عبور استراتيجية بين المغرب العربي وغرب أفريقيا، بينما يعد المغرب ملتقى بين القارة الإفريقية وأوروبا، مما يجعل تأمين الحدود ومحاور التنقل أولوية مشتركة للرباط ونواكشوط.
الملف الهاجرتي.. تحدٍ مشترك
شكلت قضية الهجرة محورا رئيسيا في المباحثات، خاصة مع تحول الواجهة الأطلسية الموريتانية إلى منطقة انطلاق مهمة للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى جزر الكناري، مما يضع ضغوطا متزايدة على سلطات البلدين. وفي هذا السياق، يسعى المغرب وموريتانيا إلى تحسين تبادل المعلومات حول المسالك الهجرية، وتعزيز مراقبة المناطق الحساسة، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر.
آفاق واعدة للتعاون الثنائي
خلص بلاغ وزارة الداخلية إلى أن هذه الزيارة تعكس الدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات المغربية – الموريتانية، كما تجسد الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي في مجالات اختصاص وزارة الداخلية، وفي إطار روح الأخوة والتكامل.
ويأتي هذا اللقاء ليعزز مسار التعاون جنوب – جنوب الذي يرعاه قائدا البلدين، ويفتح آفاقا واسعة لمزيد من التنسيق والتشاور حول القضايا الأمنية والتنموية ذات الاهتمام المشترك، في خطوة تعكس متانة الروابط التي تجمع الشعبين الشقيقين وحرصهما على بناء مستقبل مشترك قائم على التضامن والتعاون البناء.
